عندما يشع رأس الهرم نوراً والعكس


تشرفت في الأسبوع الماضي بزيارة لإحدى الجهات الحكومية ومما سرني نظام تلك الجهة حيث حدد رئيسها مواعيد الاستقبال المراجعين من ١٠ ص إلى ١٢ص وقد وجدت كل التقدير والاحترام وحسن الضيافة ووجدتها مختلفة عما عهدته في عدد من الجهات الأخرى فمع التقسيم الأمثل للوقت وجدت الرجل متأنياً .

وفيما يخص تجهيز  صناعة الفريق فلقد ركز في المقام الأول على العمل بروح الفريق متعرفا  على مواطن القوة ليعززها والضعف لديه ليعالجه قبل قطع العهود على نفسه محاولا استغلال مواطن الفرص في المحافظة للرقي بها وفق تصور واضح جلي؛ ليتجنب المغامرة في مخاطر قد تفسد عليه عمله وفي تصوري أن هذا هو الصحيح لمدير ناجح مثله وهو مكسب بلاشك للمحافظة.

أينما كنت فستجد أن طريق الشجاعة هو تحديد الأهداف والوصول إليها وإذا قطعت العهود لا بد أن تفي بها مهما كان العهد أو الوعد ، فهذا التصرف الوحيد سينمي بداخلنا الثقة نحو التصرف بكرامة وصلابة ويجعل من حولنا يثقون بنا في لحظة الاختيار.

ربما كان العهد المقطوع لا يتطلب سوى عملاً صغيراً، ولكن بمجرد قطع العهود وتنفيذها سنجد أنفسنا تأخذ الخطوات الأولى في الطريق الذي يقودنا إلى الثقة والجودة ، أما عندما نتبنى مبادئ الإنجاز الفردي دون عمل مخطط واستراتيجية واضحة وشراكة جماعية فإنها ستكون خاوية حتما ليس لها معنى أو هدف ، وما هي إلا مجرد سراب يعطينا شعوراً بالراحة المؤقتة والمصطنعة! أما عندما نركز على العطاء والتعاون من خلال منظومة متكاملة فهو النهر الجاري الذي لا ينضب، ويمكننا حينئذ إيجاد المعنى الذي يحقق الجودة في كل جوانب الحياة ، إن هذا هو العطاء الذي يبقى كذكرى وواقع يعطينا معنى للحياة.

المشكلة في بعض الجهات الحكومية تكمن في النظم وليس في الأفراد ولكن من ناحية أخرى  الأفراد هم من يصنعون النظم ، ولأن هؤلاء يولدون ويرثون نهج الفردية والمنافسة والزمن والتفكير المقيد ولا يملكون رؤية حقيقية لما يعملون عليه.
فلابد من أن ينعكس كل ذلك على نتائج الجهات و المجتمع.

وأقول وبكل صراحة إن من أسباب صعوبة الوصول إلى الجودة الشاملة في الكثير من الجهات إنما هو بسبب بعض المسؤولين الذين لا يعرفون المعايير التي يقيمون عليها أعمالهم ولم يتفاعلوا داخليا وبعمق لاستخراج عناصر النجاح لديهم، وقد اعتمدوا على أخذ الموروثات المتعلقة بالاستقلالية والفردية والمنافسة وخصائص المنحنى الطبيعي ومبدأ المكسب والخسارة وترتيب مهام الأفراد في مواقع العمل ، وهم بهذا نسوا أنهم قادة! وبالرغم من أنهم كانوا مخلصين في أهدافهم إلا أنهم لا يملكون القدرة على استمرار الفعل خارج المبادىء التقليدية التي نشؤوا عليها وهم بهذا يحملون غيرهم إلى حيث ما يستطيعون أن يتهموهم بالتقصير.

محمد القعيب

Powered by WPeMatico



رابط الخبر بصحيفة الدوادمى : عندما يشع رأس الهرم نوراً والعكس

شارك هذا الخبر مع أصدقائك على :
Google+ Facebook Twitter LinkedIn Delicious Pinterest WhatsApp Addthis