حالات مرض الهياط الاجتماعي


تأتي معظم إحباطاتنا في الحياة من خيبة الأمل من عدم تحقيق التوقعات؛ ولذلك يهرب الكثير إلى العيش بوهم فيغرق نفسه في الأحلام لتحقيق ما عجز عن تحقيقه في الواقع، وأصبح لديه مزيج من المشاعر المختلطة حيال نفسه وما تعكسه المرآة الاجتماعية. فظهر لدينا ما يعرف بحب الظهور وأصبح أكثر الأفراد في المجتمع يبحثون عن كل ما يساعدهم في الظهور والتركيز على الشكليات والألقاب بأي صورة كانت؛ لدرجة أنه يجب عليك أن تضيف إلى أحدهم قبل كتابة اسمه لقبا قد يدخل إلى شعوره الناقص بعض مشاعر الفخر والطمأنينة ويعطيه إحساسًا بكرامة الشخصية المفقودة داخل ذاته، بل إن البعض منهم يشكل له اللقب طاقة عالية وينقله إلى الموروثات القديمة البائدة وكل نقاط الضعف في الأجيال القديمة.

كل أطياف المجتمع لدينا ترفض ما يعرف ب(الهياط والمهايط د) أو التفاخر الزائف على حساب الوضع المادي فالبعض من هؤلاء المرضى سقط في بحر الديون نتيجة لتبنيه هذا الخادع النفسي،
فمن يشجع هذه الأمراض الاجتماعية سوف يغرق أصحابها في بحر الجاهليات والتعصبات القبيلة وهي من أعمال الجاهلية التي وللأسف الشديد لازال في المجتمع من ينفخ فيها، وأصبح لها في وسائل التواصل الاجتماعي حيزا كبيرا وساعد ظهور بعض القنوات التلفزيونية في تكريسها وتأطيرها.

بعض الحمقى في المجتمع يصنع لنفسه ألقابا ويخلق أدوارا بطولية مكذوبة يدفعه حب الظهور وأن يشار إليه بين الناس، فتجده ينفق المال وهو في أمس الحاجة إليه وربما كان لا يملك بعض الأولويات والأساسيات فضلا عن بعض الكماليات الزائفة. فالأفراح تحولت لدينا إلى حفل خطابي مضمونه مدح وتكريس المهايط الجاهلي وتنتهي بالرقص على طبول الراب العربي الشعبي الجديد أو ما يعرف بالشيلات.
لقد كان من نتاج هذا المرض الاجتماعي أن أفرز لنا مناسبات غريبة مثل حفل تخرج ضباط القبيلة وهم بالأساس ضباط وطن واحد، وقِس عليها مناسبات غريبة كمناسبة توظف أحدهم بوظيفة ومناسبة موظف منقول يعمل له زملائه وليمة (عزيمة فرقاه) وغيرها كثير. بحر المهايط لا ساحل له وهو نذير شؤم وقد أفقر وأصاب البعض بجنون حب الظهور وجعل الرويبضة في القوم يركب هذه الموجة وتصدر الهمج الرعاع بعض وسائل التواصل الاجتماعي الجامعة لكل شيء فالتمادي معها قد يدخل الإنسان في ظلمات الدجى من حيث لايشعر، ولقد صدق من قال: المرء على دين إعلامه.
ولقد رأينا تراجعا ملحوظا لأهل العقل والحكمة والسبب تحميلهم بعض البرامج ومتابعتها وعدم محاسبة أنفسهم…. ولانعمم.

علينا أن نبحث عن معنى إخلاص العمل لله لنترك أثرا خالصا لله ينفعنا بعد مماتنا كبناء مسجد أو تربية نشئ
ولعلي أختم بقول الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سرات لهم
ولا سرات لهم إذا جُهالهم سادوا

# محمد القعيب



رابط الخبر بصحيفة الدوادمى : حالات مرض الهياط الاجتماعي

شارك هذا الخبر مع أصدقائك على :
Google+ Facebook Twitter LinkedIn Delicious Pinterest WhatsApp Addthis

1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *