قاسم العمل في الفريق


إن الطبيعة الإنسانية تواقة للإنجازات الفردية، فكلنا نمتلك ذلك الحس الطفولي في داخلنا الذي يطلب منا دائماً أن تكون أعمالنا ذات معنى، تساهم بطريقة أو بأخرى في العالم من حولنا ولنسمع مايسرنا من عبارات تشجيعية.
فمن المسلمات المقطوع بها هي أن الحياة قائمة على التشجيع والتشجيع يورث الثقة بالنفس والإقدام، فليس هناك من شك في أن الأفراد سيعملون بجد وبفاعلية أكبر؛ إذا شعروا أن هناك شيئا جديدا سينتج عن جهودهم الشخصية حتى لو كان ذلك الشيء صغيراً فإن الإحساس بالمساهمة لا تنتهي. وهكذا نرى أنه إذا شعرت الجهة الحكومية بأكملها أن عليها أن تقوم بإنجاز شيء ما وشعر كل فرد بأن لديه دوراً يلعبه لتحقيق ذلك الإنجاز فإن المعنويات ستصعد عاليا .

أقول وبكل صراحة إن من الصعب على بعض الإخوة الذين ساهموا في إنجاح حفل المحافظة في استقبال أمير منطقة الرياض -وكان لهم الأثر الكبير في ذلك- ألا تشعر بإنجازهم تلك الجهات التى كلفتهم بهذه الأعمال، وأن تذهب جهودهم أدراج الرياح من بعض الاجتهادات التي جانبت الصواب. فبعض هذه الجهات تعتبر ذلك الاعتراف كإهانة شخصية لقيادتهم.
أن على الجهات أن تدرك أن الأفراد يرغبون أن يتم الاعتراف بمساهمتهم وتقدير جهودهم، فالاعتراف بالجهد المبذول وتقديم الشكر والامتنان له، هو تأكيد على أن ما يقوم به الفرد مفيد. يقول نابليون: ( إنك اذا أعطيت القائد ميداليات كافية ليقوم بتوزيعها على الجميع فإن باستطاعته أن يكسب أي حرب ).
لقد أدرك نابليون أن مساهمات الأفراد في تحقيق الأهداف الكبرى واجبة الاعتراف والتقدير وليس الحجب والتغييب، فالأشخاص عندما يعلمون بأن جهودهم سوف تقدر بالشكل السليم، فإنهم سيبذلون اهتماما مضاعفاً على أنفسهم وعلى نوعية الأعمال التي يقومون بها؛ مما يساهم في ارتفاع المعنويات وزيادة الإنتاجية.

إن العاملين في الجهات الحكومية سيتحسنون إذا لمسوا تحسناً وجمالا في روح قائدهم، أما إذا و جدوا نقصا في النمو المهني والشخصي عند قائدهم فلن يكون هناك نمو نحو الأفضل في تلك الجهات. فالقائد عندما ينحدر إلى مستوى تشكيل التكلات والتحزبات ومقاومة التغيرات داخل الجهة فإنه يعمل -حقيقة- على إحباط معنويات موظفيه، الأمر الذي سيؤدي إلى فتور الروح وضعف الإنتاجية، وحدوث تسرب الموظفين من العمل بحثا عن بيئة عمل صالحة، تقدر العمل والجهود المبذولة، وتحفظ حقوق العاملين، وتسهم في تحفيز موظفيها ورفع معنوياتهم.

و مره أخرى أقول إن الإحساس بالإنصاف و الحاجة إليه ينبع من طفولتنا المختبئة في دواخلنا، وبإمكان الأشخاص التعامل مع أنواع التعليمات والتوجيهات طالما أثبتت الحاجة ضروراتها، وطالما كانت تطبق بشكل عادل ومنصف على الجميع دون أي استثناء، إلا أن علينا نذكر هنا أن التفضيل في ميدان المنافسة سيخلق جواً من الامتعاض وتدمير المعنويات. وللأسف فإن بعض المتنفذين يستهلك الكثير من طاقاته في محاولة عزل الآخرين عن العمل وعن المجتمع. وهذا النوع من الأشخاص ليس محبذاً في الانضمام لكادر عمل الفريق؛ فهم لا يمتلكون حساً اجتماعيا قويا ويعملون على محاربة كل ما من شأنه البروز والتفوق، وهوط بلاشك يشير إلى وجود مشكلة في التأقلم وفي الإحساس بالانتماء للمجتمع الواحد، وبما يتماشى مع طبيعتنا الإنسانية.
إننا نحتاج أشخاصا يمتلكون حسا اجتماعيا قوياً ولديهم الالتزام الذاتي نحو تحقيق غاية معينة، فالإحساس بالانتماء يؤدي إلى تحسين المعنويات ومضاعفة روح التعاون لدى الأفراد وهذا لن يكون إلا بتعزيز الجوانب الإيجابية وتغذيتها لتطغى على الجوانب السلبية في ذات الشخص الآخر.

ولعل سد يأجوج ومأجوج خير مثال على حسن التقدير والذكاء الاجتماعي الذي تمتع به ذو القرنين حين أدرك أن كل شخص في هذه الحياة بمثابة من يقف على خشبة المسرح؛ ليقدم رسالة ويغادر فأدرك أهمية معنى روح الفريق الواحد وعزز الجوانب الإيجابية لدى قوم لايكادون يفقهون قولا، فاستمع منهم وأشركهم بالعمل من غير عصبية أوإقصاء لأحد؛ ممانتج عنه نعمة نعيشها إلى يومنا هذا وهي سد يأجوج ومأجوج.

أقول للجميع بادر ليلمس من معك -بلا استثناء- جمال روحك؛ لنحظى بما نطمح إليه في جميع الميادين.
يقول إيليا أبو ماضي مشيدا بالتفاؤل وتحسين النظرة للذات:

والذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً

هو عبءٌ على الحياة ثقيل
من يظنُّ الحياة عبئاً ثقيلاً

أيها الشاكي! وما بك داء
كن جميلاً ترى الوجود جميلا



رابط الخبر بصحيفة الدوادمى : قاسم العمل في الفريق

شارك هذا الخبر مع أصدقائك على :
Google+ Facebook Twitter LinkedIn Delicious Pinterest WhatsApp Addthis

1 التعليقات

    1. 1
      عبد الله العتيبي

      جاء في الصحيحين أن أبا هريرة قال: “سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “يدخل من أمتي زمرة هم سبعون ألفاً، تضيء وجوههم إضاءةَ القمر ليلة البدر”
      قال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي، يرفع نمرة عليه، فقال: يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله اللهم اجعلْه منهم”.
      ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “سبقك بها عكاشة”
      فانظر إلى روح المبادرة كيف دفعت عكاشة -رضي الله عنه- إلى اغتنام الفرصة، والتقدم بذلك الطلب الذي حازَ بِهِ السعادةَ العظمى بتلك البشارة الكبرى.

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *