إيحاءات تنشر العصبيات


يحتار المرء مما يشاهده في وسائل الإعلام من إيحاءات تبعث في النفس العصبية وتقود بعض النفوس الضعيفة إلى الحمية الجاهلية، إيحاءات تتجلى في بعض المناسبات العائلية وبشكل مُلفت مما يرسخ في الذهن تكريس التجمعات على أسس عشائرية.
ومن صور هذه الإيحاءات ما يظهر في بعض الأخبار من تقليد الرتب العسكرية ونشرها بأسلوب يشار فيه إلى اسم القبيلة دون أسماء الأشخاص، ويتحدث الخبر عنهم بهذه الصيغة قلد الضابط الفلاني ( اسم قبيلة فقط ) الرتبة العسكرية للضابط الفلاني  ـ اسم قبيلته فقط- و يذكر اسم قبيلة دون ذكر اسم الشخص !
هل هذا العصر هو عصر إعادة التفاخر بالأحساب بصورة مختلفة؟! حتى صار هناك احتفالات تتفرد بها كل قبيلة لمن يتخرج من القطاعات العسكرية فقط، أما بقية الكليات فهي ليست ذات شأن من منظور القبيلة ولا تستحق الإشادة أو الإبراز! لكن حين تتساوي الرؤوس من يتفضل على من ؟!

الذي يحدث هنا هو أننا لا نحسن رصد الإيحاءات وعندنا قصور بإدراك الأمور على حقيقتها حتى  يقع المحظور! وقد يرصد أن هناك خلية لفكر معين وأنا أقول: (إن الاٍرهاب ما ظهر إلا بعد نشر إيحاءات طائفية نتج عنها تكون الكراهية في المجتمع). وللأسف أن هناك من يدعو إليها (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ). ونحن نجني مسلك بث الإيحاءات، وإذا وقع بعض العصبيات تجد من كان يوحي إليها يسلك مسلك إبليس ويقول إني برئ منكم .

الزمن يحكي لنا أن الكلام الذي يقدح في الذهن خيال وتصنيف الناس وترتيب الخلق وفق أساطير وحجج واهية ما أنزل الله بها من سلطان ما هو إلا تصعيد صراعات ونشر منهج كلنا لا نتنبؤ عواقبه الوخيمة؛ فالنفس بطبيعتها تتنقل من حال إلى حال إيجابا وسلبا (ولاتتبعوا خطوات الشيطان) فالنار من مستصغر الشرر.
أين نحن من قول الله تعالى :(إنما المؤمنون إخوة)! ففي الآية الكريمة أسلوب حصر وأن ما يميزنا نحن المؤمنون أصحاب الحضارة العالمية هي الأخوة من غير تفريق بين جنس أو لون، وفي قوله: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )  وليس لتفاخروا .  وأين نحن من حديث صفوة الخلق (سلمان منا آل البيت ) وقوله –  بأبي هو أمي- ناهيا عن هذه العصبية الجاهلية :(دعوها فإنها منتنة)؟!.  فكلنا لآدم.
لكن لسان حال أهل العصبية الجاهلية كما قال الشاعر الجاهلي:

َومَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ…
غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ



رابط الخبر بصحيفة الدوادمى : إيحاءات تنشر العصبيات

شارك هذا الخبر مع أصدقائك على :
Google+ Facebook Twitter LinkedIn Delicious Pinterest WhatsApp Addthis

1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *